الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
48
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فانظر فهل لحظاتي عندك * انقلبت لحالة أخرى ثم يتمنى كلامه ولو تضمن ما يكرهه ، ولهذا قال الشبلي قدّس اللَّه سرّه : « كلهم يفرون من الحساب ، وأنا أتمنى الحساب » . فقيل له : ولم ذاك ؟ قال : « أليس حبيبي يكون مخاطبي ، ما ألذ كلام حبيبي الرحيم ، ولو بالأمر إلى النار والجحيم » . وأما الصداقة فلها ثلاث منازل : أولها : إظهار كمينه لمن يثق بعقله ودينه ، فإن من كشف لصديقه عن دائه ظفر منه بدوائه . قال محمد بن سالم : رأيت في البادية شيخاً قد أخذ الدهر منه أطيبيه وأحسنيه ، وهو مع ذلك ظاهر دائم المراقبة دائم المجاهدة سريع الدمعة كثير الحسرة ، فسلمت عليه ، فردّ عليّ باسمي ، فقلت : هل سبقت معرفة . قال : نعم . قلت : متى . قال : من المعرفة الأولى جواباً عن سؤال الحبيب : ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) « 1 » ، والثانية : أذان الخليل بالحج ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) « 2 » . والثالثة : شهادة الشفيع صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ( إن قلوب المؤمنين أجناد مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) « 3 » . فقلت له : فكيف الطريق . فقال : الحلال بيّن والحرام بيّن ، والطريق واسع لسالكه وإنما يصعب دليل التوفيق . ثم فارقني وهو يبكي ويقول :
--> ( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) الحج : 27 . ( 3 ) ورد في صحيح مسلم ج 4 ص 2031 برقم 2638 .